عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
103
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وعش بالباقي ، وآخر يقول له : جد « 1 » بها على عيالك وصبيانك ، وآخر يقول له : استر بها وجهك ، فلم يقوما حتى نفدت المائة دينار . وكان بالسّدرة أحد أرباض « 2 » مدينة القيروان رجل صالح اسمه أبو سليمان الأعمى ، وكان من أهل الدّين والفضل ، وكان ربّما أدلج إليه صقلاب ابن زياد الهمداني « 3 » ، وأبو الغصن ربيخ « 4 » وهما من أصحاب البهلول يتبركان بالصلاة خلفه ، فأخبر أبو سليمان أنه أتاه آت في تلك الليلة فقال له : يا أبا سليمان امض إلى معتّب بن رباح ، فأخبره أنّ اللّه عزّ وجلّ قد وفّى له بما ضمن له البهلول فقال أبو سليمان : فغلب علي النوم فأتى الثانية فقال لي : يا أبا سليمان امض إلى معتّب السّاعة قبل أن يطلع الفجر ، فأخبره أنّ اللّه عزّ وجلّ ، وفّى له بما ضمن له البهلول ، فقام أبو سليمان تلك السّاعة فأتى إلى باب معتّب بن رباح فدقّ عليه الباب ، فخرج معتّب فقال له : يا أبا سليمان ما أتى بك في هذه الساعة ؟ فقال له : أرسلت إليك أخبرك أن اللّه عزّ وجلّ قد وفّى لك ما ضمن لك البهلول « 5 » . ومعتّب هذا من عرب البلد وليس بوالد أحمد بن معتب الفقيه الأزدي رحمه اللّه تعالى ونفعنا به آمين . 131 - ومنهم محمد بن محمد بن يحيى بن سلام التيمي « 6 » تيم ربيعة « 7 » رحمه اللّه تعالى : قال : سمع من أبيه ، وكان فقيها ثقة ضابطا صالحا كثير الحياء ، لا يكاد يغضب ، قال أبو العرب ابن تميم : « ولد بعد المائتين وصحبته نحوا من سبعين سنة ،
--> ( 1 ) في الرياض : وسّع 1 / 208 . ( 2 ) ربض الشّيء : وسطه ، وربضه : نواحيه ، ومنه قيل : « ربض المدينة » راجع كتاب : أدب الكاتب لابن قتيبة ص : 208 . ( 3 ) ترجم له في الرياض : 1 / 230 رقم 88 . توفي صقلاب بن زياد سنة 293 ه . ( 4 ) ورد هذا الاسم بلفظ : « ذبيح » في طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب ص : 170 ، وفي الرياض : بلفظ : « ودنيج » 1 / 208 . ( 5 ) انظر الخبر في الرياض ضمن ترجمة البهلول بن راشد الحجري الرعيني 1 / 208 - 209 . ( 6 ) في ت : التميمي . ( 7 ) ترجم له في طبقات أبي العرب ضمن ترجمة أبيه يحيى بن سلّام ص : 113 . في قوله : « وابنه محمد ثقة نبيل » .